الأربعاء، 8 أكتوبر، 2008

هونج كونج تعيش مع درويش في أمسية غير مسبوقة

هونج كونج تعيش مع درويش في أمسية غير مسبوقة!
حضر الصينيون فملأوا أماكن الجلوس والوقوف ، وغاب العرب!!
الندوة العربية - هونج كونج - 5 أكتوبر 2008
كتب: سيد جودة - هونج كونج

لم تكن أمسية عادية تلك التي نظمها الشاعر الصيني الكبير "بي داو" ، الذي التقى بمحمود درويش عدة مرات كان آخرها في برلين منذ ثلاث سنوات. كانت أمسية تليق بمحمود درويش ، أكبر شاعر عربي ، وتليق بـ "بي داو" ، أكبر شاعر صيني في وقتنا الراهن. لا أذكر أمسية شعرية في هونج كونج ، التي أقطنها منذ ستة عشر عاماً ، امتلأت فيها القاعة هكذا ، حتى أماكن الوقوف امتلأت

الشاعر سيد جودة مع شاعر صيني


الامسية الرائعة


بدأت الأمسية في تمام الرابعة عصراً بكلمة للشاعر الصيني "بي داو" عن محمود درويش قال فيها إن يوم الخامس من أكتوبر 2008 ليس يوماً عادياً ، فهناك أكثر من مائة مدينة في أنحاء العالم تحيي ذكرى درويش بقراءة أشعاره بلغات مختلفة ، وقال "بي داو" بأنها ربما تكون أول مرة يحدث هذا في التاريخ. ثم قرأ "بي داو" قصيدة كتبها عام 2002 بعد زيارته لرام الله والتقائه بمحمود درويش ، وتحدث عن مقال كتبه في ذلك الوقت وأثار غضب واعتراض الحكومة الإسرائيلية آنذاك. كانت الفقرة التالية قراءة لقصيدة "أنا من هناك" و أجزاء من قصيدة "لاعب النرد" بإلقاء الشاعرة الأمريكية مادلين ماري سلافيك للنسخة الإنجليزية ، والشاعر الصيني زن داني للنسخة الصينية ، والشاعر المصري سيد جودة للأصل العربي. أعرب الحاضرون عن دهشتهم حين ألقى جودة القصيدتين من الذاكرة دون القراءة من ورقة ، وسألوا الشاعر كيف تسنى له حفظ كل هذا. أجاب جودة بأنه كان يستطيع أن يقرأ من الورقة ولكنه أراد أن يرسل رسالة للحاضرين بأن كلمات محمود درويش ستظل في قلوبنا وسنظل نرددها حتى بعد رحيله!

توالت قراءات الشعراء الصينيين المقيمين في هونج كونج و الزائرين لها من ماكاو و الصين الشعبية خصيصاً لحضور الأمسية. كما شارك في القراءة الشاعر الإنجليزي مارتن ألكسندر بقراءته الترجمة الإنجليزية لقصيدة "إلى أمي". جديرٌ بالذكر أنه تم طباعة كتيب من خمس وثلاثين صفحة قطع متوسط يحتوي على عدد اثنتين وعشرين قصيدة لمحمود درويش مترجمة للغة الصينية وأربع قصائد مترجمة للغة الإنجليزية.
تخلل القراءات عزف على الجيتار من الموسيقار الصيني وانج وانكواي صاحبه غناء وقراءة للفنانة الصينية بريسيلا لونج. كما تحدثت الصحفية الصينية تشيو يونج عن زيارتها لفلسطين عام 2002 ولقائها بمحمود درويش أكثر من مرة وذكرياتها وانطباعها عن الشاعر الكبير. ذكرت تشيويونج أنه سألها ذات مرة عن عبارة "أنا أحبك" باللغة الصينية ، وحين سألته عن السبب قالها لها بكل جدية: "لأننا افتقدنا الحب بيننا ، ويبدو أنه انتهى في لغتنا ، ولهذا فإنه من الجميل أن نسمع هذه العبارة بلغات أخرى لعلها تلهمنا الحب الذي نفتقده"

بعد الأمسية وأثناء حوارهم مع الشاعر جودة أعرب مدراء تحرير المجلات الأدبية الصينية في الصين الشعبية وماكاو وهونج كونج عن عميق إعجابهم بشعر محمود درويش وطلبوا منه أن يتعاون معهم في إعداد ملفات خاصة عن محمود درويش يتضمن ترجمات صينية لأشعاره. هذا وستصدر هذه الملفات الخاصة بكل مجلة على حدة خلال شهري نوفمبر وديسمبر من هذا العام. الشيء الوحيد المخجل في الأمسية هو أنه لم يحضرها عربي واحد من العرب المقيمين في هونج كونج ! ولكن لا عليك يا درويش! فهم إن حضروا فالشرف لهم وليس لك! حتى وإن حضروا فلم يكن هناك مكان لهم ، فالصينيون قد ملأوا الأماكن ، فكان غيابهم جديراً بهم ، أما أنت فكنت حاضراً برغم الغياب وهذا يكفينا! شكراً لهذا الجمهور
.

محمود درويش